عالم حدائق بابل Babylon gardens world


في يوم الثلاثاء 27 مِن شَهرِ شُباط ومع نَسَماتِ الهواءِ البارِدة ورَذاذِ المَطرِ الذي يُداعِب الوجُوه، كان يوماً مُختلِفاً لدى صالونِ حياة الثقافْي فَهوَ يَومُ خارِجَ الصَندوق. حيثُ تَهيّأتِ الصالونيّات لارتداءِ أجمَل حُلّة مِن أثوابِهنّ مَع رِحلةٍ استكشافية مُختَلِفة.

بَدأنّ يَومَهُنّ مَعَ إفطَارِ فَريقِ إحسَان الذي أَعدّ وجبَةَ الإفطَار كوَجَبَاتٍ خاصّة تَحتَوي على الفَطائِر والفَلافِل مَعَ قِطَعٍ مِن الكَيكِ الطَرِي وحباتِ الجَوز اللذيذ، كل ذلك تماشِياً معَ رِحلةِ الصالون.

IMG_7864

ومَا إن اجتمعت فَتَياتُ الصَالون، حتى لاحَت هدايا الحُب لِلأُسبُوعِ الثَاني على التوالي.

في تَمامِ السَاعةِ الثامِنةِ والنِصف امتلأ الباصُ بِهِنّ، حَيْثُ امتزجت أحادِيثُ الفَتَياتِ بِرائِحةِ القَهوةِ والشايِ وكُلُهنّ شَوقٌ وتَرَقُّب لِلرِحلة التي أَعَدّها لَهنّ فَرِيقُ (سُمُوّ) لِيَسمُو بِهنّ إلى خارجِ الصُندُوق ويَصِلنّ إلى وُجهَتِهِنّ المَنشُودة إلى (مَزرَعةِ عَالَمِ حَدائِق بابِل) و ِمنها إلى عالَم الزِراعَة.

كانَ في الاستقبال المُختَصّ الزِراعي الأُستاذ /مهدي الصنابير معَ صاحبِ المزرَعة الأستاذ /محمد الجبر صاحِبُ أكبرِ مَزرَعةٍ لإنتاجِ الخَسّ في المَنطِقة.

IMG_7866

بدَأت الجَولةُ حيثُ اطلعن فيها على طُرُقِ تَبذِير واستنبات الخَسّ ثم إلى المشاتِل والتي تُعتَبر الحاضِنة الأولى للشَتَلات.

انتقلن بعدَها إلى المَحمِيّاتِ المائيّة وتَعرّفنّ على الفَرْقِ بين الزِراعةِ المائيةِ والزراعة في التُربة. ووضَّـحَ بأننا بِحاجةٍ إلى مِثل هذهِ التِقَنِيّات لأن النباتاتِ جُزءٌ أساسِيٌ وأمنٌ غِذائيٌ للمُجتَمع، ثُمّ استرسل الأستاذ مهدي في طُرق الزِراعة المائية (بدون تربة)  وكيف توصل لها العلماء. 

تكلّم كذلك عن عِدّة تِقَنيّات إحداها تِقَنيّة الغِشاء المُغذيّ والأخرى تِقنيّة الزِراعة بالأسماك حيثُ بيّن هدَفَ التِقَنيّة وهو التَرشِيد في استهلاك الماء والأسمِدة بِنسْبة 75٪ وانعدام استخدام المُبِيداتِ الحَشَريّة فيها، وسُهولة استخدامها حتى في المَنازِل. كذلك أوضَحَ أن هذه الفِكرة كانَت موجودة مُنذُ القِدَم لكنّها كانت مَجْهولة لدينا، حيثُ كان البابليون يستخدمون هذه التقنية وهذا كان سبب تسمية مُؤَسَستِه عالَم حدائِق بابِل.

IMG_7877

انتقلن بعدها إلى وُجهةٍ أُخرى مشروعِ مَجموعةٍ مِن الشَبابِ السُّعودي، إلى مَزرَعةِ الكَيلِ الأخْضر حيثُ رائِحة الطُموح ونَشاطِ الهَدَف. كان استقبال الشباب بمَعيّةِ الأُستاذ مهدي الذي شَرَح لنا كَيف كانَت بِداية فِكرَتِهم النَاشِئة ودَور مُؤسَسَتِه في دَعمِهم. كان الحَدِيثُ خَفِيفاً لَطِيفاً ومُمتِعاً مع ضِيافَتِهم اللذيذة.

تَوَجّه الجميعُ حيثُ المَحْميّة الزِراعية ذاتِ الحِمايةِ المُشَّدّدة للمُحافظةِ على الظُروف البيئيّة المَطلوبة لِزِراعة الكَيْل بِالإضَافةِ لِمَنع دُخول الحَشراتِ الفُضولية. فَكان الدُخول جَمَاعاتٍ جماعات من خِلال بَابَيَن لِلحِماية.

 وما إِن ارتسم لِلصالونيّات جَمالُ وبَهاءِ الخَسّ حتى تَعالَت أصواتُهُنّ بالصَلوات.

IMG_7882

IMG_7892

كانتْ دقائِقَ مَعْدودَة استثمرها الأستاذ محمد بِشرح طريقةِ زِراعة الخَسّ والآلِيّة المُستَخدَمة فيهِ وكيف تَمكّن العِلمُ مِن التَغلُبِ على الهَدْرِ في الماء والمَعادِن أثناءَ عمَلية الزراعة. تنَاولَت الصالونيات خِلالها الكَيْل والخَسّ والستيفيا الطازَج والذي شدّد الأستاذ مهدي على خُلُوّهِ مِن المُبيداتِ الحشرية.

IMG_7891


لم تَتَمكّن الصالونيّات مِن مُغادرةِ المَحميّة دونَ أن يَحمِلن بَينَ أيدِيهنّ باقاتٍ مِن الخسّ يَسْترجِعنّ بِها سِحرَ المكان وحَلاوَةِ الطبيعة.

عِندما هَممنّ بالاستعداد للانصراف استوقفهن مَنظرُ إبريقِ الشاي وهو يَغلي على نارِ التَنّور شَوقاً لِشِفاهِهِنّ فَقبِلنّ دَعوتَه وأَطفَأنَ جَمرَةَ التَعبِ والشَوقِ معاً.

FullSizeRender

ورُغمَ المَطَبّاتِ الطِينيّة والانزلاقات المَطَريّة لِلباص، جَاءت فِكرةُ النَقدِ مِن فَريقِ زِدني عِلماً خَفيفةً وبَسيطة، فأنت تَسأل وأنا أُجِيب مِن خِلال سَحبِ الأرقام خلال رحلة العودة لمقر الصالون.

بِنِهايةِ الرِحلَة عُدنَ الصالونيات مُحَمّلاتٍ بِهدايا مَزرَعةِ الجَبر صَنادِيقِ الخُضرَةِ والطِينِ والوجُوه الباسمة.


















 

IMG_7874